الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القاتلة ، أو النار المحرقة ، وأخيرا الصاعقة المخيفة . ولكن قد يتساءل عن مصير الاشخاص الذين آمنوا بصالح ( عليه السلام ) بين هذه الأمواج القاتلة من الصواعق ، فهل احترقوا بنيران غيرهم ؟ القرآن يجيبنا على ذلك بقول الله عز وجل : ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون . لقد أنجى هذه المجموعة إيمانها وتقواها ، بينما شمل العذاب تلك الكثرة الطاغية بسبب كفرها وعنادها ، والمجموعتان يمكن أن تكونا نموذجا لفئات من هذه الأمة . قال بعض المفسرين : لقد آمن بنبي الله صالح ( 110 ) أشخاص من بين مجموع القوم ، ولقد أنقذ الله هؤلاء وأنجاهم في الوقت المناسب . * * * 2 ملاحظة 3 أنواع الهداية الإلهية : الهداية على نوعين : أولا " الهداية التشريعة " وهي تشمل إبانة الطريق والكشف عنه بجميع العلائم . ثم هناك " الهداية التكوينية " التي هي في واقعها إيصال إلى المطلوب أو الوصول إلى الهدف . لقد تجمعت الهدايتان معا في الآيات التي نبحثها ، فالآيات تتحدث أولا عن هداية ثمود وهذه هي الهداية التشريعية التي استبانوا من خلالها الطريق . ثم أضافت الآية عن وصف حالهم بأنهم استحبوا العمى على الهدى ، وهذه هي عين الهداية التكوينية والتوصل نحو الهدف . وهكذا فإن الهداية بمعناها الأول قد تمت من خلال بعثة الرسل والأنبياء ، أما الهداية بمعناها الثاني والتي ترتبط بإرادة واختيار أي إنسان ، فلم تتم بسبب